أقتطف ما قاله حضرة عبدالبهاء عنها وعن موتها. فقد كتب ذات مرة: "من بين نساء زماننا "الطاهرة"، أبنة المجتهد الاسلامي. أظهرت في وقت ظهور حضرة الباب قوة وشجاعة فائقة تعجّب منها كل من سمع عنها. لقد خلعت عنها الحجاب رغم العرف القديم عند الايرانيين، ورغم ان مجرد الكلام مع الرجال كان يعتبر عملا شائناً، فقد ناقشت هذه المرأة البطلة كبار العلماء، وكانت في كل مجلس تتغلب عليهم. وقالت عندما كانت في السجن: يمكنكم قتلي وقتما تشاؤون، إلا أنكم لا تستطيعون وقف تحرير المرأة".
من هى قرة العين
هى السيدة فاطمة الزهراء ولدت بايران 1817م . وهى بنت المجتهد الحاج الملاّ صالح، له أخوين يدعى الكبير منهما الحاج الملاّ محمد تقي وهو عدو لدود للباب، والأصغر يدعى الحاج الملاّ علي، وقد أصبح فيما بعد من أتباع حضرة الباب المخلصين. زُوجت جناب الطاهرة الى إبن عمها الملاّ محمد ابن الملاّ تقي فى عمر 13 عاما وانجبت ثلاثة اطفال ولدين وبنتا واحدة توفت وهى طفلة بعد استشهاد والدتها فى عمر 36 عاما.
عندما كانت الطاهرة طفلة صغيرة كانت ذكية جداً، وكانت متشوقة جداً للمعرفة والعلم وتحفظ دروسها التي كان والدها يعلمها إياها بسرعة، . وقد فاقت أخوتها في تقدمها واجتهادها، واجتازت اختبارات صعبة في دراسة العلوم الدينية. لقد كان القليل من الرجال في زمانها يعرفون معاني القرآن والحديث والقوانين الاسلامية مثلما كانت تعرف هي. وبسبب كونها إمرأة، حجبوا عنها درجة الاجتهاد (مجتهد) التي كانت تستحقها بجدارة. وكان والدها يردد بحسرة دائماً: “من المؤسف انها لم تولد ذكراً. والا لكانت قد احتلت مكانتي بين علماء الامبراطورية المشهورين”.