السيدة مارثا لويز رووت
تحت هذا العنوان كتبت ايادى امر الله السيدة مارثا لويز روت المبلغة الجسورة والنجمة المتلالئة فى سماء الامر الالهى . كتبت السيدة مرثا عن قرة العين كتابا بعد زيارتها الى ايران وتقول فى مقدمة هذا الكتاب انه هدية متواضعة بكل تبجيل الى جناب بهائية خانم” الورقة المباركة العليا ” وهى “شقيقة حضرة عبد البهاء “وترجمه الى العربية السيد سيفى سيفى نعيمى عن نسخة مطبوعة في الهند تحت عنوان
TAHIRIH THE PURE,
IRAN’S GREATEST WOMAN
by
Martha L. Root
فى مقدمة الكتاب كتبت مرثا عن قرة العين هذه المقدمة:
لفهم قصة جناب الطاهرة، أعظم نساء إيران. على المرء ان يعرف شيئاً عن بلاد إيران في ذلك الوقت، ولابد له من إلقاء نظرة سريعة على ديانة عرفت باسم الديانة البهائية ظهرت في تلك الارض في منتصف القرن التاسع عشر.
حتى ذلك الوقت، كانت النساء يخضعن لحالة من القوانين والأعراف الصارمة تزداد وتقل حسب الظروف. أما الآن – وهن يشكلن نصف المجتمع البشري – وبعد قرون من السبات، فقد انتبهن الى دورهن الجديد وحملن أفكاراً جديدة. ومن المبهج لهن ان يعرفن إن أول امرأة استشهدت لأجلهن لم تكن من الغرب أبداً، بل امرأة شاعرة شابة تعرف بالطاهرة وفي بعض الأحيان “قرة العين” من مدينة قزوين في إيران.
لقد أظهر لها حضرة عبدالبهاء إجلالاً وافراً، وأتذكر جيداً كلماته لنا عندما كان في زيارة له الى الغرب: “من بين نساء زماننا كانت قرة العين، وهي ابنة رجل دين إسلامي. أظهرت في زمن ظهور حضرة الباب شجاعة فائقة وقوة بحيث أعجب بها كل من سمع عنها. لقد أسفرت النقاب عن وجهها بالرغم من وجود تلك العادة القديمة لدى نساء إيران، ان مجرد التخاطب مع الرجال في ذلك الوقت كان يعتبر عملاً شائناً، إلا ان هذه المرأة البطلة دخلت في مناقشات مع أكبر علماء الدين الرجال، وكانت تمحقهم في كل مقابلة. فسجنتها الحكومة الإيرانية، ورُجمت بالأحجار خلال الطرقات ولعنوها ونفيت من مدينة الى أخرى وهددت بالقتل، إلا ان ذلك لم يهن أبداً من عزمها في السعي لتحرير أخواتها. وتحملت العذاب والاضطهاد بكل شجاعة، واستطاعت وهي في داخل السجن ان تجتذب مؤمنين جدد. وقالت لأحد الوزراء وهي سجينة في داخل بيته: “يمكنك قتلي متى تشاء، لكنك لا تستطيع وقف تحرير المرأة”. في النهاية قربت ساعة نهايتها المحزنة، فنقلت الى حديقة حيث قتلت. ومع ذلك، فقد ارتدت أفضل ملابسها كما لو انها ذاهبة لحضور حفلة زفاف. وفي مثل هذه الشجاعة والشهامة قدمت حياتها، فسحرت وفتنت كل من شاهدها. لقد كانت بطلة عظيمة حقاً. واليوم هناك بين البهائيين في إيران نساء يظهرن شجاعة فائقة ويتمتعن بمواهب شعرية ولباقة ومقدرة على الكلام أمام جموع الناس”.
ان شجاعة جناب الطاهرة الخالدة ستظل محفورة الى الأبد في ذاكرة الخلود، لأنها قدّمت حياتها من أجل أخواتها النساء. ان طيب عبق شجاعتها ونكران ذاتها قد انتشر في كل القارات الخمس. والناس من متدينين وغيرهم ومن كل طبقات المجتمع والأجناس، ما زالوا حتى هذا اليوم يشمّون عطر أفعالها الطيبة، وتسيل دموع المحبة والاشتياق عندما تنشد قصائدها الرائعة. ومن خلال موقفها الشجاع تبدلت المفاهيم وازدادت المساواة بين الرجل والمرأة. إن مفهوم القوة القديم، بدأ يفقد هيمنته داخل المجتمعات، ويمكننا ببصيرة نافذة ان نلمح وعياً واسعاً الى أبعد الحدود، وبدأت روح المحبة والتفاني التي تتميز بها المرأة تحصل على مكانتها. ويمكنك ان ترى في هذه الفترة الجديدة بروز عهد حضاري بدأ يتساوى فيه الذكر والأنثى. إن الرجل والمرأة هما بمثابة جناحي طائر البشرية، وان هذا الطائر لا يمكنه إدراك أوج طيرانه إلا بتساوي وتوازن قوة جناحيه.