يعزى لهذا المفتي الذي استضاف جناب الطاهرة في بغداد بطلب من الحاكم، تأليف كتاب باللغة العربية، قرىء بشكل واسع في الغرب وفيه تكلم عن جناب الطاهرة خلال اقامتها في منزله. قال: انه في كل صباح مع أول خيوط الفجر كانت تنهض وتشرع في الصلاة والمناجات والدعاء وكانت تصوم دائماً. وقال انه لم يشاهد إمرأة أكثر طهارة منها وأكثر ايمانا حتى في أكثر الرجال علماً وشجاعة.
ذات مسـاء استدعى والـد المفتي ولده وراح يوبخه، وكان يحتقر جناب الطاهرة بعكس ولده المفتي، وقال له: ان رسـالة وصلت الآن من استنبول وفيهـا يمنح السـلطان الطاهرة حريتها ولكنـه أمرها بعدم البقاء في المناطق التركيـة وأمره بعمل الترتيبات اللازمة لمغـادرتها العراق غداً.
وعلى الفور غادرت جناب الطاهرة وبقية النسوة بيت المفتي وجهزن أنفسهن للرحيل الى ايران. ان اصدقائي في بغداد قالوا لي ان ابن الآلوسي هذا كان معجباً بجناب الطاهرة لغزير علمها، وأخبروني انه قال: “إنني أرى فيها علماً وثقافة وأدباً وأخلاقاً عالية مما لم أشاهده بعظماء الرجال في هذا القرن”. وقال أحباء العراق أيضاً: انه عندما دخل والد المفتي البيت وشرع بلعن جناب الطاهرة بعد أن علم انها تركت دين سيدنا محمد(ص)، خجل الإبن وتقـدم بعد ذلك الى جناب الطاهرة يسألها الصفح، وتوسل اليها أن تغفر لوالـده غلطته. إن المفتي نفسه هو الذي جاء ليقول لها:- “أنت حرّة، ولكن عليك الآن بتجهيز حاجياتك للسفر الى ايران بأمر السلطان”.
وكان قد رافقها في رحلتها جمع كبير من الأحباء يزيد عددهم على الثلاثين شخصاً لمحبتهم لها وشعورهم بالخطر المحدق فوق رؤوسهم. ومن كياسة مفتي بغـداد انه ارسل عشرة فرسان تحت امرة ضابط ليرافقوها مع أصحابها بمنتهى الاحترام والأدب من بغداد الى خانقين وحتى الحدود الايرانية. وكان من ضمن رفيقات سفر جناب الطاهرة خورشيد بكم ووالدة ميرزا هادي النهري وآخرين. ومن بين الايرانييـن السيد محمد يزدي والسـيـد محمد بايكاني والسيد محسن كاظمي والملاّ ابراهيم محـلاتي، ومن بين العرب كان الشيخ محمود شبل الذي جهز كل شيء لرحلتها واستأجر البغال وأماكن الاقامة وشراء الطعام ودفع كامل مصاريف الجماعة من ماله الخاص حتى كرمنشاه وابنه محمد مصطفى. ومن العراق ايضا الشيخ صالح كريماوي والشيخ سلطان كربلائي والدرويش ماكوي وجواد وعبد الهادي زهراوي وحسين حلاوي والسيد جباني وآخرون.
كتاب الطاهرة اعظم امراة ايرانية تاليف :مارثا روت وترجمة سيفى سيفى
